ابن هشام الأنصاري
389
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
وقول كثير : 328 - وإني وتهيامى بعزّة بعد ما * تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت قال أبو علي : تهيامى بعزة جملة معترضة بين اسم إن وخبرها ، وقال أبو الفتح : يجوز أن تكون الواو للقسم كقولك « إنّى وحبّك لضنين بك » فتكون الباء متعلقة بالتّهيام لا بخبر محذوف . الخامس : بين الشرط وجوابه ، نحو ( وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ ) ونحو ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ ) ونحو ( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى ) قاله جماعة منهم ابن مالك ، والظاهر أن الجواب ( فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما « 1 » ) ولا يردّ ذلك تثنية الضمير كما توهموا لأن أو هنا للتنويع ، وحكمها حكم الواو في وجوب المطابقة ، نص عليه الأبدي ، وهو الحق ، أما قول ابن عصفور إن تثنية الضمير في الآية شاذة فباطل كبطلان قوله مثل ذلك في إفراد الضمير في ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) وفي ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أن ( أَحَقُّ ) خبر عنهما ؛ وسهّل إفراد الضمير أمران : معنوي وهو أن إرضاء اللّه سبحانه إرضاء لرسوله عليه الصلاة والسّلام ، وبالعكس ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ) ولفظي وهو تقديم إفراد أحق ، ووجه ذلك أن اسم التفضيل المجرد من أل والإضافة واجب الإفراد نحو ( لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ ) ( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ) إلى قوله ( أَحَبَّ إِلَيْكُمْ ) .
--> ( 1 ) التحقيق أن الجواب محذوف ، والتقدير : إن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا فلا تكتموا الشهادة رأفة به لأن اللّه أولى - إلخ .